لم يكن أشد المتفاءلين الداعين لتظاهرات الخامس و العشرين من يناير لعام ٢٠١١ يتوقع أن تطور الأحداث الى ما الت اليه . لم يصل أقصى خيالاتهم جموحاً لإدراك أن مصر على أعتاب أهم ١٨ يوم في تاريخها الحديث و أن المصريين (بعد أن أنهكهم الاستغلال و الفقر و الجهل و المرض) مازالوا قادرين بعد كل هذه السنين أن يرسلوا للعالم أجمع رسالة مفادها أن "الانسان" مازال حياً في مجتمعهم ........و على مدار أقل من 3 أسابيع تطورت تظاهرات معدة لها مسبقة و معلن عن تاريخها و أماكن تجمعاتها بالتفصيل إلى ما يمكن اعتباره أول ثورة شعبية مليونية في القرن الواحد و العشرين ، و نقطة فاصلة في تاريخ مصر مازلنا نعيش في ظلال اثارها المباشرة و تبعات أحداثها حتى الان . قد يبدو بيديهياً هنا أن نتساءل : هل أخطأ من قللوا من حجم هذا الحدث في بدايته ؟ (سواء كانوا من أركان النظام السابق و أجهزته الأمنية أو من المحللين السياسيين أو حتى من المواطنين العاديين) ، في اعتقادي أن أوان هذا السؤال قد ولَّى الان..السؤال الأكثر وجاهةً (بل و الأكثر الحاحاً) هو....هل "أدرك" الفاعلون الأساسيون الحدث ما قاموا به فعلاً ؟...