Skip to main content

Posts

Showing posts from 2020

بين السلطوية و العقلانية

  قد يكون الأذكياء غير منطقيين ؛ فقد يتمسكون بأحكامهم المسبقة و لا يتوقعون ألا يسمعوا أي شيء ذا قيمة من  الآخرين. إلا أنه -كما نرى- فنحن لسنا فقط ندين بمنطقنا للآخرين ، و لكننا حتى لا نستطيع أن نتفوق في استخدامه بطريقة قد  تؤدي الى تأسيس ادعاء بسلطة ما. فالسلطوية و العقلانية -في حكمنا-  لايمكن أن يتوافقا ، و ذلك لأن الجدال- و الذي يتضمن  النقد و فن الاستماع الى النقد - هو أساس العقلانية.لذلك فالعقلانية -في رأيينا- تتعارض تماما مع كل تلك الأحلام الأفلاطونية  الحديثة بعوالم رائعة جديدة يتم فيها التحكم في المنطق (أو التخطيط له) بواسطة منطق ما أسمى و أعلى. فالمنطق (مثله مثل العلم) ينمو عن طريق النقد المتبادل ، و الطريقة الوحيدة ل"تخطيط" الطريقة التي سينمو بها هو بناء مؤسسات حامية لحريةهذا النقد - أو ما يعرف   بحرية الفكر .   كارل بوببر - من كتاب "المجتمع المفتوح و أعداؤه" - مترجم    

قانون سقارة

  تروي لي صديقتي الأمريكية أحد ذكرياتها طفولتها البعيدة في إحدى البلدات الصغيرة في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي ، عندما أجبرها جدها و هي بعد لم تتم السادسة من عمرها أن تشارك معه و مع أصدقائه المتحمسين من الكنيسة في وقفة احتجاجية ضد أحد محلات المنتجات الجنسية الذي قرر أن يفتتح أبوابه أمام مخرج الطريق السريع لبلدتهم ، في محاولة لإضعاف الاقبال على المتجر و إجبار صاحبه على إغلاقه تفادياً للخسائر. و جاء اليوم المشهود و وقفت صديقتي ضمن مجموعة من المسيحين المتحمسين على الجانب الاخر من الطريق الذي يقع به المحل تحمل لافتات تدين ما يبيعه ، و بعد انتهاء الوقت المتفق عليه للوقفة رجع كل منهم الى حال سبيله.   مرت أكثر من 25 سنة ، و مازال المحل قائماً رغم محاولات أبناء الرب المخلصة لإغلاقه. لا أستطيع أن أحدد عدد المرات التي تذكرت فيها هذه القصة في الفترة الأخيرة ، اخرها مع فتاة سقارة . و قبلها مع فيديو الراقصة البرازيلية ، و قبلها مع فستان الممثلة رانيا يوسف ، و قبلها و بعدها عشرات المرات التي لا تعد و لا تحصى عندما قامت فيها دولة بعراقة "مصر" ممثلة في أجهزتها الأمنية و القضائية في ملاحق...

بين ذئبين

قال الجد لحفيده :  " معركة حامية تستعر بداخلي... بين ذئبين، أحدهما شرير؛   هو الغضب و الحقد ... الحزن و الندم ... الطمع ...   الجهل ... رثاء الذات و الاحساس بالذنب و الكراهية ... الاحساس بالضآلة ... الكذب ... الخيلاء و الاحساس بالعظمة و الغرور .   اما الاخر فهو طيب؛   هو  الفرحة   و السلام   و الحب   و الامل ... هو السكينة ... التواضع   و انكار الذات .. هو الشفقة ... الكرم و التعاطف ... هو الايمان .   نفس المعركة تدور بداخلك...بداخل كل إنسان أيضاً . "   سكت الحفيد لوهلة، ثم سأل جده : "إذن أي  ذئبٍ منهما عساه أن يفوز ؟ "   رد الجد : "الذئب الذي سوف تطعمه أنت ."   مترجم بتصرف عن أحد حكم  قبائل "الشيروكي" من سكان أمريكا الشمالية الأصليين .  

زيارة الفرقة

  عن زيارة متخيلة لأوركسترا الشرطة من مدينة الاسكندرية المصرية لمدينة بتاح تكفا الاسرائيلية  لتقديم عرض موسيقي في المركز الثقافي العربي تدور أحداث  الفيلم الاسرائيلي :  زيارة الفرقة  - أو   The Band'sVisit  انتاج عام 2007 .   و على الرغم من المفارقة الواضحة في القصة الأساسية للفيلم ، تمر الأحداث بدون الالتفات لها أو محاولة شرحها من قريب أو من بعيد ، و إنما التركيز على الجانب الإنساني في التفاعل بين شخوص الفيلم دون أن يكون لهوياتهم (جنسياتهم أو دياناتهم)- كما قد يكون متوقعاً- دوراً في سير الأحداث. مجرد محاولة لمدة ساعة و نصف هي فترة عرض الفيلم لصم الاذان عن ضجيج الصراع العربي الاسرائيلي القائم منذ عقود دون نهاية بادية في الأفق ، و النظر بشكل أعمق لمعاناة الانسان و صراعاته مع الحزن ، و الانكسار ، و قسوة الحياة. تلك المعاناة التي يعيشها الانسان في أي مكان ، أياً كانت نوع الأوسمة الدينية أو العرقية التي يضعها على نفسه متطوعاَ مرات ، و مرغماً مرات أخرى . حقق الفيلم نجاحا جماهيريا و نقديا كبيرا ،  فقد فاز ب 7 جوائز من...