Skip to main content

الراس الكبيييييرة

من اكثر الموضوعات التي تشغل تفكيري – و لا ا عتقد انني قد أكون مخطئا اذا قلت و "تفكير معظمنا"- موضوع التفوق الغربى علينا في شتى المجالات ...ليس فقط في المجالات السياسية او الاقتصادية ..بل في كل صغيرة أو كبيرة في الحياة...و هذا في الواقع قد يبدو طبيعيا اذ أننا لا نستطيع ان نفصل بين ناحية و اخرى من نواحي الحياة..فهي في تأثرها ببعضها البعض كمجموعة من "الاواني المستطرقة" ..لا يمكن أن يؤثر أي عامل على أحدها الا و اثر بنفس الكيفية علي البقية...و لكن السؤال الذي يلح على ذهني ...هو ما هي أسباب هذا التفوق المطلق ؟؟؟ و اذا سلمنا اننا مررنا في تاريخنا بالعديد من المعوقات التي اثرت على قدرتنا في اللحاق بركب التقدم و التنمية ..فلماذا أصبحنا وحدنا في "قاع" العالم ؟؟؟و لماذا استطاعت دول مثل "ماليزيا" و "كوريا " و "الهند" بل و حتى "البرازيل" و "الصين " ان تتفوق علينا بل و بمراحل على الرغم من ان ظروفهم التاريخية لم تكن بافضل من ظروفنا ان لم تكن اسوأ ....و الاكثر من ذلك أن دولا مثل الهند و الصين و مع ان تعدادهم السكاني مجتمعتين يبلغ اكثر من ثلث سكان الارض ..فان معدلات التنمية في تلك البلاد اضعاف اضعاف مثيلاتها في بلادنا العربية مجتمعة , في الوقت الذي دأبنا فيه على تصوير المشكلة السكانية على سبيل المثال كأس للبلاء في سعينا نحو التقدم !

بعيدا عن نظريات المؤامرة على العروبة و الاسلام و الايادي الخفية المخربة للنهضة الاسلامية المزعومة...و ما الى ذلك من مبررات و حجج واهية اعتدنا أن نرددها على مدار اكثر من نصف قرن ... ؛ فكرت ..حاولت ان ابحث عن الأسباب المنطقية وراء الوضع المزري الذي وصلنا أليه....

"الراااس الكبيرة"...المصيبة في عالمنا العربي ان كل شىء رهن بشخص معين أو انسان في حد ذاتة...لا يوجد اي مكان للتخطيط او للقوانين او اللوائح في حياتنا ...لا نقدر حتى على معرفة ابسط حقوقنا أو اقل التزاماتنا ...فكل شىء مرهون ب "سعادته" ....!!!!!!النجاح بتوجيهات سيادتة...الفشل بالبعد عن تعليمات فخامتة!!كل مكان و لة "ريس" لا يصدة قانون و لا يوقفه دستور !

فعلى سبيل المثال مثلا ..عندما تشغل أي وظيفة ...المفروض ان الحضور و الانصراف له مواعيد محددة ..و هناك كشوف للامضاء..و ما الى ذلك ..لكن طبعا في الواقع الوضع مختلف تماما ...يعني لو ان "البية المدير" ابن حلال و طيب مع الموظفبن لن يكون هناك اي اهتمام بالكشوف و المواعيد و ما الى ذلك ...لكن اذا تغير المدير اذ فجأة ..و "البية المدير الجديد" مثل الساعة السويسرية مؤمن بساعات العمل الرسمية فسيصبح الوظفون كلهم اية في الانضباط ( على الرغم من انهم قد يلعنونه و اليوم الذي عين فية فيما بينهم) و لكن في النهاية هذة تعليمات البية المدير!!!

نكبر الصورة قليلا مثلا و لننظر الى النظام السياسي في اى دولة عربية....لا فرق هنا بين "مملكة" أو "سلطنة " أو حتى جمهورية ...فرأس النظام هو الامر الناهي ..الة الدولة المجسد ...فمثلا في مصرنا المحروسة ...الرئيس هو القائد الاعلى للجيش ..و القائد الاعلى للشرطة ..و في يدة مصير مجلس الشعب ...و هو رئيس حزبة ...لذلك فأن اي أمل لنا في التقدم او التاخر مرتبط ب "شخص " الرئيس ..فلا يوجد ما هو أقوى من هذا الشخص ..لا قوانين و لا دستور ولا حتى شعب !!! و لا أدل علىهذا من أن مصر مثلا في عهد "عبد الناصر " كانت منارة الاشتراكية في الشرق لايمان عبد الناصر بها ...و عندما تولى السادات المقتنع بأن "99% من اوراق اللعبة في يد أمريكا " تحولنا فجأة من النقيض للنقيض ...من حضن الاتحاد السوفيتي الى سرير "ماما أمريكا"..و اصبحت الرأسمالية هي اللغة الرسمية للدولة و اتهت الاشتراكية كأنها لم تكن !

المؤسف ان هذة المشكلة ليست حكرا على الحكومات و انظمتها المختلفة فقط بل للاسف اننا كأمة قد تعودنا على وجود "سيد قراره" في كل مجال و هذا هو السبب الرئيسي في انتشار الواسطة و المحسوبية و الرشوة في بلادنا ...فطالما أن لكل مكان في بلادنا يحكمة بني ادم وليس مجموعة من اللوائح أو القوانين ..فطبيعي جدا أن يبحث الناس عن أي طريقة مشروعة أو غير مشروعة للتأثير علي هذا الشخص ...سواء بالمعرفة الشخصية او بالاغراءات المادية !!!!!

لا يخفى على احد ان الاسباب كثيرة و متعددة...وأنها تحتاج لقراءة جيدة للتاريخ لمعرفة الاخطاء التي نصر على الوقوع فيه و نكررها أكثر من مرة ...و أيضا فهم و تقدير جيد للعوامل النفسية و الاجتماعية المؤثرة فينا كشعوب عربية حتى نستطيع أن نجد الحلول المناسبة لشكلاتنا المستعصية ...لأن الموضوع فعلا كبير....اكبر حتى من "الراااس الكبيرة" !

ملحوظة : أنا نشرت الكلام دة قبل كدة علي البلوج القديم بتاعي ...بس صراحة استخسرت اسيبة هناك ..قلت اجيبة يمكن حد يقراه !

Comments

Popular posts from this blog

الدرس انتهى لموا الكراريس- ذكرى بحر البقر

في مثل هذا اليوم منذ ٤٠ عاماً...بالتحديد في الثامن من ابريل عام ١٩٧٠ .....قامت الطائرات الاسرائلية بقصف مدرسة بحر البقر المشتركة في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر مما أدى إلى استشهاد نحو ثلاثين طفل لا يتعدى عمرهم ال ١٠ أعوام إصابة أكثر من خمسين طفلاً بجروح وإصابات بالغة خلفت عدداً من المعوقين.. فقط نذكر بهذا اليوم حتى لا ننسى الدرس انتهى لموا الكراريس بالدم اللى على ورقهم سال في قصر الأمم المتحدة مسابقة لرسوم الاطفال ايه رايك في البقع الحمرا يا ضمير العالم يا عزيزى دى لطفلة مصرية سمرا كانت من اشطر تلاميذى دمها راسم زهرة راسم راية ثورة راسم وجه مؤامرة راسم خلق جبارة راسم نار راسم عار ع الصهيونية والاستعمار والدنيا اللى عليهم صابرة وساكتة على فعل الاباليس الدرس انتهى لموا الكراريس ايه رأى رجال الفكر الحر في الفكرة دى المنقوشة بالدم من طفل فقير مولود في المر لكن كان حلو ضحوك الفم دم الطفل الفلاح راسم شمس الصباح راسم شجرة تفاح في جناين الا...

انتظار بلا منتَظَر - (إكتب)

- أريد أن آكتب. - إذاً فلتكتب. لا تهم المسميات. إكتب. عبر عما بداخلك. إترك بصمتك في الحياة. قيمة الإنسان -كما أعتقد- في الفرق الذي يحققه في حياة الآخرين. الكتابة هي أحد سبل تحقيق ذلك إكتب. تخلص من الجلد الدائم للذات و تسفيه أفكارك و آرائك و أسلوبك. لعلك جيد فيما تظن نفسك فيه سيئا. لديك شيئا تضيفه فضفه ! هل هناك طريقة أخرى لاختبار الأفكار والخيالات سوى عرضها على المشاع ؟ بتلاقيها مع أفكار و أراد غيرك قد تستطيع بالفعل أن تقترب من كشف قيمتها. إكتب و تخلص من جبنك و حساسيتك. الحياة تحتاج جلدا سميكا. واجه الحياة بكتاباتك. إذا أردت أن تتقدم و تتطور فلا مجال إلا اختبار أفكارك و تفكيرك. اخرج من سجن عقلك. اكتب ..و دع الحكم للآخر.  إكتب. لن تعجب الجميع ، و لربما لن تعجب أحداً على الإطلاق. و لكنك ستكتب. لأنها طريقتك في إثبات وجودك. طريقتك في البحث عن هوية. اكتب لأنك تعبت من الانتظار. انتظار عبثي لا طائل منه. انتظار لوقت "مناسب" - أيا كان ما يعني ذلك ! - أو انتظار فكرة "مناسبة" أو انتظار  حدث يستفز -فيما تتوهم- قريحتك الفكرية على أمل أن تأتي بما لا جاء به من قبلك. إكتب. لأنه في...

قانون سقارة

  تروي لي صديقتي الأمريكية أحد ذكرياتها طفولتها البعيدة في إحدى البلدات الصغيرة في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي ، عندما أجبرها جدها و هي بعد لم تتم السادسة من عمرها أن تشارك معه و مع أصدقائه المتحمسين من الكنيسة في وقفة احتجاجية ضد أحد محلات المنتجات الجنسية الذي قرر أن يفتتح أبوابه أمام مخرج الطريق السريع لبلدتهم ، في محاولة لإضعاف الاقبال على المتجر و إجبار صاحبه على إغلاقه تفادياً للخسائر. و جاء اليوم المشهود و وقفت صديقتي ضمن مجموعة من المسيحين المتحمسين على الجانب الاخر من الطريق الذي يقع به المحل تحمل لافتات تدين ما يبيعه ، و بعد انتهاء الوقت المتفق عليه للوقفة رجع كل منهم الى حال سبيله.   مرت أكثر من 25 سنة ، و مازال المحل قائماً رغم محاولات أبناء الرب المخلصة لإغلاقه. لا أستطيع أن أحدد عدد المرات التي تذكرت فيها هذه القصة في الفترة الأخيرة ، اخرها مع فتاة سقارة . و قبلها مع فيديو الراقصة البرازيلية ، و قبلها مع فستان الممثلة رانيا يوسف ، و قبلها و بعدها عشرات المرات التي لا تعد و لا تحصى عندما قامت فيها دولة بعراقة "مصر" ممثلة في أجهزتها الأمنية و القضائية في ملاحق...