زحام خانق معتاد على ذلك الجسر الذي يربط ارجاء العاصمة عشرات بل مئات السيارات تقف منتظرة بلا أمل فرج لا يأتي أبداً .جو لا يطاق ...حرارةٌ شديدة و شمس لاهبة تزيدها تلك السخونة المنبعثة من مكيفات السيارات الفارهة إشتعالاً ...وتلك العوادم الخارجة من عربات شارفت مواتيرها على الهلاك إختناقاً ...يوم أخر من أيام صيف خانق يبدو أنه لا ينتهي أبداً ..الكل ينتظر ولا شيء يحدث ..منهم من تفرغ لسماع المذياع ..ومنهم من يتحدث مع رفيقه أو رفيقته إن وجدت ..منهم من إتخذ هاتفه المحمول ملاذاً وأخذ يتحدث فيه بلا إنقطاع ....ومنهم من ينتظر...ينتظر فقط ...وعشرات اللوحات الإعلانية تتناثر هنا وهناك ...صخب بصري لا ينتهي ...مسلسل حصري ...فيلم شارف على الظهور في دور العرض...وجبةٌ إقتصادية من هذا المطعم أو ذاك ...ملابس داخلية مريحةٌ إذا لبست ومفرحةٌ إذا نظر إليها ...كل شيء يتراقص في جنون ...والكل ينتظر !....حياةٌ بأكملها تمر كل يوم في الإنتظار !
نظرات غيظ مكتوم إلى الجانب الاخر من الجسر...والذي يبدو خالياً تماماً إلا من سيارة مسرعة كل بضع دقائق تطوي في لحظة معاناةٌ يعيشونها هم لساعات .يتناثر على ذلك الجانب بعض عمال النظافة بملابسهم الباهتة ووجوهم الكالحة متظاهرين في حركة مكانيكية باردة بإزالة ذرات من تراب لا ينمحي علقت بجسم ذلك الوحش الخرافي الجاثم على قلب المدينة بينما أعينهم تنهب السيارات في جوع وحشي عصي على المداراة أملاً في أي شيء قد يتحصلون عليه .
واحدٌ منهم فقط هو من اختاره القدر ..واحد فقط لمح ذلك الزجاج الكهربي لتلك السيارة الفخمة وهو يتساقط في هدوء وقائدها يشير إليه بأن يأتي ...واحد فقط ظن أن وقت الفرج قد حان ....فرجه هو على الاقل ..وأن ساعات الانتظار تحت هذه الشمس التي احرقت خلايا عقله أصبح أخيراً لها ثمن .
خوفه الوحشي من أن يشاركه أحد أقرانه فيما سوف يلقاه نفضه من مكانه بأقصى سرعة إستطاع ذلك الجسد الهزيل والظهر المقوس أن يتحركا بها ...يعب ما يستطيع من هواء في صدره العجوز ويسرع الخطى وعينه على تلك اليد وقلبه معلق بما قد يأخذه منها ...كانت رغبته في الانفراد بها سوط يلهب ظهره ليقتنص ما تحويه تلك اليد ...كل دنياه الأن تستند على أصابع ذلك الغريب التي روت في نفسه أملاً قارب على الموت ظمأً.
لم يستطع أولئك المنتظرون أن يعوا بالضبط ما حدث... ربما لحظه بعضهم وهو يعبر الطريق مسرعاً بلا تركيز ....ولربما رأى الأخر تلك السيارة المسرعة وهي تنهب الأرض نهباً وكأنها تقصد اصطياده ...ربما انتشل صراخ الفرامل بعضهم من غفوته ...لم يفهموا ما حدث بالتحديد... كل شيء جرى بسرعة خاطفة ...تاركاً ذلك الجسد الهزيل مضرجاً في دمائه ...وذلك الزجاج الكهربي ليرتفع مرة أخرى لمكانه ببطء .
Ok...that was very very concise..and prolific with details, and can so be visioned! Brilliant and quite your style is so getting more and more beautiful and professional indeed :) masha Allah
ReplyDeleteBut why..why did you do that to him?!!!
didn't he deserve that moment of "farag"? Can't there be a happy ending?!!
and p.s. The Waiting...may this process be damned!!!
المسألة باختصار اني خلصته من عذابه ...لو ماكانش مات دلوقتي كان مات كل يوم و هوا واقف تحت الشمس مستني اي حاجة من اي حد
ReplyDelete