Skip to main content

اليوم الفيسبوك وغداً العالم





مع مجموعة مذهلة من الاعلانات هذا الأسبوع..يبدو أنه لا مفر من كون شبكة المعلومات الدولية ستصبح - على الأقل في المستقبل القريب - إمتداداً للفيسبوك .
من ناحيه ...فإن ذلك يعد تطويراً كبيراً ...فسوف يصبح بمقدورك مشاركة ما تقرأه وما تسمعه بل وما تشاهده مع الاخرين وبطريقة أبسط كثيراً من ذي قبل . ولكن هناك شكوك مزعجة عندما يدعي الفيسبوك أنه ببساطة يتفاعل مع تغير العادات في مدى رغبتنا في أن تكون حياتنا مشاع بذلك الشكل .
ذلك أنه في الواقع يحتال على هذا التغير الاجتماعي..لا يتفاعل معه فقط .

وعندما أقول "يحتال" فأنا أقصد المعنيين اللذان تحتملهما الكلمة.

مع بعض المناورات الماهرة فإن الفيسبوك يهدف لجعل نفسه مركز الانترنت . الناشر والمخزن الرئيسي لما يحبه المستخدمون ويفعلونه على شبكة المعلومات الدولية . فتلك الاذرع الجديدة للفسبوك- إن جاز التعبير- سوف تعطي الفرصة لأكبر شبكة إجتماعية على الانترنت للحصول على ما تحتاجه من بيانات حتى تنافس جوجل على البلايين من أموال المعلنين المستعدين لإنفاقها في سبيل إعلانات يستيطعون تحديد من يستهدفونه بها بدقة .


المساعد الرئيسي للفيسبوك لإتمام عملية تجميع بيانات المستخدمين على الانترنت هو زر I Like البسيط ...والذي تسطيع مواقع الانترنت ادماجه في صفحاتها بقليل من الجهد .حتى إذا ما ضغط عليه المستخدم في أي موقع كان يتلقى الفيسبوك الإشارة لإضافة هذه المعلومة لملف المستخدم ..كإن يكون مثلاً معجب بلاعب كرة قدم معين أو فيلم أو مدونة .والمواقع التي تقوم بتضمين بعض البيانات الوصفية الذكية -meta data- على صفحاتها تجعل الفيسبوك قادر على معرفة أنواع الأشياء الذي يفضلها مستخدم بعينه حتى يتمكن الفيسبوك من اضافتها أوتوماتيكياً للجزء المرتبط بها من صفحة المستخدم مع وجود رابط يرجعك لتلك الصفحة في أي وقت إن أردت .

كما يمكن للموقع إختيار تثبيت شريط أدوات في أسفل المتصفح عند زيارتها ....أو حتى widget تظهر ما تفعله أنت واصدقاءك على الفيسبوك الأن .هذا الإجراء يجعل من السهل على المستخدمين المسجلين في الفيسبوك أن يحدثوا بياناتهم وأن ينشروا انشطتهم للعالم أجمع (كتأييد شيء ما والإعجاب بها يتضمن ذلك الجماعات الدينية والسياسية كماهو الحال مع الحسابات المسجلة على الفيسبوك الأن ..فانضمامك لمجموعة أو صفحة ما أصبح من المعلومات المتاحة للجميع أياً كانت إعدادات الخصوصية الخاصة بك ).

كما سيتم نقل المعلومات عن تجول المستخدمين المسجلين على فيسبوك في جميع أنحاء الشبكة لخدمة فيسبوك كلما زاروا صفحة بها زر I Like ، بغض النظر عما إذا كانوا ضغطوا فوق ذلك الزر فعلا أم لا. فيسبوك خطط أيضا لنقل بيانات المستخدمين لبعض الخدمات على شبكة الإنترنت قبل هذه الزيارة من الأساس -- حتى عندما تقوم بزيارة الموقع (إستعمال هذه الخدمة ) ، فانها تصبح "شخصية على الفور." ومن الناحية العملية ، مثلاً فإن هذا يعني أنه إذا كنت جديد على موقع الموسيقى iTunes ، فيتوفر لديهم محطة مخصصة في انتظارك على أساس الموسيقى التي تفضلها والمسجلة في ملفك الخاص (و الذي يستطيع الفيسبوك توفيره لهم بكل سهولة ).

وبينما ذلك النوع من المراقبة تقوم به بالفعل شبكات الاعلان لشركات خارجية في انها لا تعرف اسمك أو أي معلومات عنك غير فقط المكان الاماكن التي تزورها على الانترنت ...ولكن الفيسبوك يعرف عنك أكثر من ذلك بكثير ..ومن خلالك أنت !

أكثر من ذلك فإن I LIKE يعود نفعه فقط على الفيسبوك ...بمعنى أنه إذا كانت هويتك الرئيسية على الانترنت في أي موقع أخر كMY SPACE مثلاً فلا يوجد أي فائدة له ....فالفيسبوك لم يقوم بهذا التصميم لافادة الشبكات العنكبوتية..في الواقع..قام به لكي يزيد المكاسب العائدة عليه .

يمكنك بالطبع الانسحاب من بعض هذا من خلال إعدادات الخصوصية بك على الفيسبوك -التي تزداد غموضاً مع الوقت - ، رغم أن معظمنا لن يستيطيع أن يفعل فعل أي شيء لوقف دفع الفيسبوك الحثيث لجعل حياتنا عامة قدر الإمكان .

والسؤال بالنسبة للكثيرين في الأيام المقبلة هو ما إذا كنت" تستخدم" فعلا الفيس بوك للبقاء على اتصال مع أصدقائك وعائلتك ، أو ما إذا كان فيسبوك هو الذي " يستخدمك ".


___________________________________________________________
*ترجمتي -بتصرف- لمقال Today Facebook, Tomorrow the World من موقع http://www.wired.com
لمراجعة النص الأصلي للمقال اضغط هنا



Comments

Popular posts from this blog

الدرس انتهى لموا الكراريس- ذكرى بحر البقر

في مثل هذا اليوم منذ ٤٠ عاماً...بالتحديد في الثامن من ابريل عام ١٩٧٠ .....قامت الطائرات الاسرائلية بقصف مدرسة بحر البقر المشتركة في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر مما أدى إلى استشهاد نحو ثلاثين طفل لا يتعدى عمرهم ال ١٠ أعوام إصابة أكثر من خمسين طفلاً بجروح وإصابات بالغة خلفت عدداً من المعوقين.. فقط نذكر بهذا اليوم حتى لا ننسى الدرس انتهى لموا الكراريس بالدم اللى على ورقهم سال في قصر الأمم المتحدة مسابقة لرسوم الاطفال ايه رايك في البقع الحمرا يا ضمير العالم يا عزيزى دى لطفلة مصرية سمرا كانت من اشطر تلاميذى دمها راسم زهرة راسم راية ثورة راسم وجه مؤامرة راسم خلق جبارة راسم نار راسم عار ع الصهيونية والاستعمار والدنيا اللى عليهم صابرة وساكتة على فعل الاباليس الدرس انتهى لموا الكراريس ايه رأى رجال الفكر الحر في الفكرة دى المنقوشة بالدم من طفل فقير مولود في المر لكن كان حلو ضحوك الفم دم الطفل الفلاح راسم شمس الصباح راسم شجرة تفاح في جناين الا...

انتظار بلا منتَظَر - (إكتب)

- أريد أن آكتب. - إذاً فلتكتب. لا تهم المسميات. إكتب. عبر عما بداخلك. إترك بصمتك في الحياة. قيمة الإنسان -كما أعتقد- في الفرق الذي يحققه في حياة الآخرين. الكتابة هي أحد سبل تحقيق ذلك إكتب. تخلص من الجلد الدائم للذات و تسفيه أفكارك و آرائك و أسلوبك. لعلك جيد فيما تظن نفسك فيه سيئا. لديك شيئا تضيفه فضفه ! هل هناك طريقة أخرى لاختبار الأفكار والخيالات سوى عرضها على المشاع ؟ بتلاقيها مع أفكار و أراد غيرك قد تستطيع بالفعل أن تقترب من كشف قيمتها. إكتب و تخلص من جبنك و حساسيتك. الحياة تحتاج جلدا سميكا. واجه الحياة بكتاباتك. إذا أردت أن تتقدم و تتطور فلا مجال إلا اختبار أفكارك و تفكيرك. اخرج من سجن عقلك. اكتب ..و دع الحكم للآخر.  إكتب. لن تعجب الجميع ، و لربما لن تعجب أحداً على الإطلاق. و لكنك ستكتب. لأنها طريقتك في إثبات وجودك. طريقتك في البحث عن هوية. اكتب لأنك تعبت من الانتظار. انتظار عبثي لا طائل منه. انتظار لوقت "مناسب" - أيا كان ما يعني ذلك ! - أو انتظار فكرة "مناسبة" أو انتظار  حدث يستفز -فيما تتوهم- قريحتك الفكرية على أمل أن تأتي بما لا جاء به من قبلك. إكتب. لأنه في...

قانون سقارة

  تروي لي صديقتي الأمريكية أحد ذكرياتها طفولتها البعيدة في إحدى البلدات الصغيرة في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي ، عندما أجبرها جدها و هي بعد لم تتم السادسة من عمرها أن تشارك معه و مع أصدقائه المتحمسين من الكنيسة في وقفة احتجاجية ضد أحد محلات المنتجات الجنسية الذي قرر أن يفتتح أبوابه أمام مخرج الطريق السريع لبلدتهم ، في محاولة لإضعاف الاقبال على المتجر و إجبار صاحبه على إغلاقه تفادياً للخسائر. و جاء اليوم المشهود و وقفت صديقتي ضمن مجموعة من المسيحين المتحمسين على الجانب الاخر من الطريق الذي يقع به المحل تحمل لافتات تدين ما يبيعه ، و بعد انتهاء الوقت المتفق عليه للوقفة رجع كل منهم الى حال سبيله.   مرت أكثر من 25 سنة ، و مازال المحل قائماً رغم محاولات أبناء الرب المخلصة لإغلاقه. لا أستطيع أن أحدد عدد المرات التي تذكرت فيها هذه القصة في الفترة الأخيرة ، اخرها مع فتاة سقارة . و قبلها مع فيديو الراقصة البرازيلية ، و قبلها مع فستان الممثلة رانيا يوسف ، و قبلها و بعدها عشرات المرات التي لا تعد و لا تحصى عندما قامت فيها دولة بعراقة "مصر" ممثلة في أجهزتها الأمنية و القضائية في ملاحق...