تم فتح الباب لانتخابات الرئاسة و توافد الطامحون على اللجنة لسحب أوراق الترشيح و كما هو متوقع (و منطقي) فاق عدد أولئك ال 200 فرد مما فتح الباب أمام التقاليد المصرية الأصلية في الغمز و اللمز و السخرية - من تحت لتحت - و لكن المشكلة مازالت قائمة ...كيف نختار مرشحنا المصطفى ......المرشح الأسوأ ؟؟؟
دعنا نستخدم طريقة الإنجليز العتيدة في هذا الجدل ..."فرق تسد" ....هناك كما هو واضح 3 فرق من المرشحين ، أولهما -على حد التعبير العامي المصري الجامع المانع "كدابين الزفة" ،و الذي ترشحو بدافع من حب الشهرة أو تضخم الأنا المبالغ فيه أو حتى على سبيل الفكاهة - و خليك فريس احنا في رحلة- و هؤلاء تبدأ قائمتهم بتوفيق "العكش" عكاشة و مرتضى "المر" منصور و تمتد حتى تصل إلى "أسد" العشوائيات المعلم "فرغل أبو ضيف عطية"...و هؤلاء إذا قضى الكاتب أكثر من الـ 4 سطور الفائتة ليتكلم عنهم فأنصحك أن تغلق هذه المدونة و لا تعود لها مرة أخرى حرصاً على وقتك .
ثاني تلك الفرق هو رجالات عصر مبارك و الذين فاتهم الميري فيتمرغوا الان في تراب "ثورته" أو ما أطلق عليهم اصطلاحاً "الفلول"-عمرو موسى ،عمر سليمان، البلوفر- و لكن أضيف عليهم بعض الغير مسيسين أو من كانوا مسئولين في عهود سابقة و قرروا أن المشي في نادي الجزيرة صباحاً قد أصبح نشاطاً مملاً فياحبذا لو قمنا بشيء مختلف على سبيل التجديد لكسر روتين الحياة من ناحية و لاسترجاع الأمجاد الغابرة من ناحية أخرى - منصور حسن على رأس هذه النوعية- و على الرغم من قناعتي من أن رئيس مصر القادم سوف يكون من هذه الفرقة فإن محاولة تحليل الاثار الناتجة عن وجود أحدهم كرئيس تذكرني بمقولة أسماء بنت أبي بكر الشهيرة : "أيضير الشاه سلخها بعد ذبحها؟؟؟" ......فهل يضير الثورة المصرية محوها اثارها بعد فشخها ؟؟؟؟؟ فالعسكري ببطشه و الاسلاميين بصمتهم عملوا الواجب و زيادة ! أما عن تصريحات الاخوان عن إن معاركهم الوحيدة مع الفلول فالرد الوحيد عليها هو أن نرجوهم ألا يدخلونا في مشاكلهم الشخصية !
ثالث هذه الفرق هم فرقة "الثورجية" و ذلك الوصف للدلالة على نسبهم لمرحلة الثورة نفسها و ليس له علاقة بمواقفهم من الثورة و التي يقفوا على مسافات مختلفة منها قد تقترب أو تبتعد من قلب الثورة و لبها الأساسي بداية من "لاعق البيادة الأول" سليم العوا مروراً بحمدين صباحي،صلاح أبو إسماعيل و نهاية بطريد الفردوس "عبد المنعم أبو الفتوح" .
الأقرب من هؤلاء للفوز هو العوا طبعا إذا اتفقت عليه البيادة و اللحية (و إن كان هذا ليس بادياً لنا حتى الان) و هو بانتصاره لا يختلف عن انتصار أياً من فرقة الفلول .يبقى إذن الصديقين اللدودين الاسلامي الاخواني أصحاب الباع و التاريخ النضالي الكبير "عبد المنعم أبو الفتوح" و اليساري الناصري "حمدين صباحي" و هما على أفضليتهم النسبية بالمقارنة بالجميع ففوزهما معاً متحالفين أو منفصلين درب من دروب الخيال العلمي ..و في النهاية نحن نبحث عن المرشح الأسوأ هنا وليس الأفضل .
تبقى لدينا إذن مرشح واحد لا ثاني له ...صاحب أخطر نظريات المؤامرة في تاريخ الحاجة الساقعة في التاريخ...الشيخ بيبس..احم...الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل !
احقاقاً للحق فلقد كان من الأفضل أن أسمي هذه التدوينة منذ بدايتها "المرشح الكارثة" أو "المرشح المصيبة" مثلاً لكي أنقل انطباعي كاملاً عن أبو سماعين ..رجل جل خبرته السياسية يكمن في أن والده كان عضواً لمجلس الشعب و أنه ترشح مرة في الانتخابات على قائمة "الاخوان المسلمين" عام 2005 و سقط !!!و شكراً !!!!!!!!!!
لكن هل المشكلة في شخص حازم أبو اسماعيل ؟؟؟؟ أو خبراته السياسية ؟؟؟؟أو حتى تصريحاته العنترية ؟؟ لا ! و ليست هذه هي المعركة التي أريد أن يتم جري اليها مطلقاً ....المشكلة فيما يمثله مرشح بهيئة و خلفية أبو إسماعيل !
أولاً و باديء ذي بدء ..كارثة أن يكون اسم أحد مرشحين الرئاسة مسبوقاً بلقب "شيخ" !!! لحظة واحدة...و قبل أن تظن بالكاتب الظنون طالع أحد الفيديوهات القليلة التي بدأت تنتشر على استحياء على اليوتيوب حول تأييد المشايخ و نصرتهم لأخيهم أبو صلاح !!و كيف أن من "يتقاعس" عن نصرته فاسق و كافر و اثم و حاجات حلوة كتير ...مهلاً...الأسرع أن تنتقد أبو اسماعيل على أحد صفحاته على الفيسبوك مثلاً أو على بوست صديقك المتعصب له بشدة و راقب رد الفعل ! (لا تتعجب إذا كان كل ما ستراه في الفيديوهات أو على مواقع التواصل الاجتماعي لا علاقة له بالسياسة من قريب أو من بعيد.....فهذه هي طبيعة الأحوال في الشرق الميمون)
يمثل الشيخ بيبس أيضا للغالبية العظمى من بسطاء المصريين خلطة جهنمية من "الدين"(اللحية) و "الوجه السمح" و "لباقة الحديث"(راجل محترم) مع كمية معلومات تبدو للغير متعمق تحوي أسرار الكون في زجاجة (غير أنها للمتدبر هي لا تزيد عن تجميعة فقرات هل "تعلم أن" في مجلة سمير على مدار 70 سنة !) فهو طويل اللحية كغيره من مشايخ السلفيين و يحتفظ بعلاقات رائعة معهم تدفعهم لتأييده علانية ، غير أنه يزيد عليهم في السماحة و طيب الوجه ما قد يتغلب به على الحاجز النفسي بين المصري العادي و تجهم و هيسترية السلفيين مع احتفاظه بنفس ذات الفكر تقريباً....مع رشة إخوانية لا ينكرها و يفتخر بها ...كل ذلك أدى لتكوين شعبية لا بأس بها أبداً مع فئات من الثوريين إضافة للطبقات الفقيرة و الريفية خاصة.
فوز هذا الرجل(أو مجرد صموده في المعترك الرئاسي) لا تكمن كارثيته في اثاره السياسية و التي (كما أوضحت في الجزء الأول ) ليست ذات بال . ولكن في الاثار الاجتماعية التي ستترتب عليه .فهذا السلطان الهابط علينا من عوالم ألف ليلة و ليلة سيعيد للأذهان صورة الحاكم الفرد و الامام العادل و الخليفة المنتظر ....قفزة تزيد عن ال 1000 سنة إلى الوراء ...و لك أن تتخيل موقف من اعتبروا الثورة على "مبارك" خروجاً على (ولي الأمر) من محاولة حتى انتقاد "الشيخ" أبو اسماعيل !
يقول شعار حملة أبو اسماعيل للرئاسة أننا "سنحيا كراماً" تحت حكم خليفتنا الرشيد و لكن الطريقة الوحيدة للحياة إذا ما انتصر ذلك النموذج الرجعي للمرشح الأسوأ في بداية الجمهورية الثانية في تاريخ لمصر هو و على حد تعبير أحد أصدقائي و على نفس وزن هذا الشعار هي "سنحيا خِرافاً".

Comments
Post a Comment