Skip to main content

رئيس الفريق و الفريق الرئيس

كنت في بيت جدتي -رحمة الله عليها- أنا و خالي نحتسي قدحين من الشاي ، ثم رن جرس الباب فقمت لأفتحه فأذا بي أراني وجهاً لوجه مع الإمام المتغلب عبد الفتاح السيسي -حفظه الله- و الذي دخل في تواضع و ألفة (و كأنه يعرف المكان جيداً) و جلس على الأريكة المجاورة لنا أمام التلفاز، و الذي كان يذيع برنامجاً من تقديم مدام فريال صالح -رحمة الله عليها- و ما هي الا لحظات حتى رن جرس الباب مرة أخرى و إذا به سيادة المستشار "مرتضى منصور" (ضد الفساد) و الذي دخل هائجاً مائجاً كالعادة و جلس على الجهة المقابلة من الأريكة يزوم و ينفخ كقطار الصعيد، و فجأة و بدون مقدمات وجدت نفسي محاصراً عن يميني بسيادة المستشار و عن يساري بسيادة الرئيس ، و ما لبث أن بدأ سيادة الرئيس بالكلام بتؤدة و تمهل كما اعتدناه و قال :
يا أستاذ مرتضى (وقفة لمدة 5 ثواني) ..تسمح لي أسأل سؤال ؟
نظر له سيادة المستشار و الشرر يتطاير من عينه ثم زام يما بعني أنه يسمح له، فأكمل سيادة الرئيس : ممكن أعرف انتا مش عايز تجدد لشيكابالا ليه ؟
و كأننا - على حد التعبير الغربي- ضغطنا على الزر ، فانطلق مرتضى كالثور في محل الخزف : ده واد ابن 60 كلب و شؤم ع النادي و عمرنا ما جبنا ولا بطولة و هوا موجود و أنا أصلاً اللي جايبه من البرتغال ..كان هيبطل كورة...لازم يمشي..و رحمة أمي لازم يمشي...عليا الطلاق ما هو قاعد...و بعدين مادي و بتاع فلوس ..و ...
و هنا قاطعه سيادة الفريق بغتة : بس اصبر (وقفة لمدة 5 ثواني)...اصبر بس....(وقفة لمدة 5 ثواني).
ثم فوجئنا به يخرج ما يبدو و كأنه صندوق للسيجار الكوبي و وضعه بين يدي (و أنا جالس في المنتصف بينهما) ثم فتحه و قال : دول 50 ألف جنيه....اديهم له و خليه يجدد...
و قبل أن ينطلق سيادة المستشار في وصلة جديدة رن الباب مرة أخرى فتركتهما و قمت ، و كان الليل قد أغشى فأظلمت الدنيا ، فتحت الباب و لم أتبين من الطارق في البداية ، حتى أقتربت منه و إذا بالطارق الكابتن "طارق يحيى" ، و قبل أن أرحب به باغتني : ده راجل مجنون..أنا مش عارف أعمل ايه معاه..هوا اللي مش عايز شيكا..أنا قلت له خليه و مش عايز يسـ... و قبل أن يكمل قاطعه جرس أخر هو جرس المنبه هذه المرة، ليوقظني في ميعادي اليومي للذهاب الى العمل. فاستعذت بالمولى من الشيطان الرجيم ، و طفقت محضراً لأغراضي لأنطلق في طريقي ، فلله الأمر من قبل و من بعد و لا حول و لا قوة الا بالله.





Comments

Popular posts from this blog

الدرس انتهى لموا الكراريس- ذكرى بحر البقر

في مثل هذا اليوم منذ ٤٠ عاماً...بالتحديد في الثامن من ابريل عام ١٩٧٠ .....قامت الطائرات الاسرائلية بقصف مدرسة بحر البقر المشتركة في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر مما أدى إلى استشهاد نحو ثلاثين طفل لا يتعدى عمرهم ال ١٠ أعوام إصابة أكثر من خمسين طفلاً بجروح وإصابات بالغة خلفت عدداً من المعوقين.. فقط نذكر بهذا اليوم حتى لا ننسى الدرس انتهى لموا الكراريس بالدم اللى على ورقهم سال في قصر الأمم المتحدة مسابقة لرسوم الاطفال ايه رايك في البقع الحمرا يا ضمير العالم يا عزيزى دى لطفلة مصرية سمرا كانت من اشطر تلاميذى دمها راسم زهرة راسم راية ثورة راسم وجه مؤامرة راسم خلق جبارة راسم نار راسم عار ع الصهيونية والاستعمار والدنيا اللى عليهم صابرة وساكتة على فعل الاباليس الدرس انتهى لموا الكراريس ايه رأى رجال الفكر الحر في الفكرة دى المنقوشة بالدم من طفل فقير مولود في المر لكن كان حلو ضحوك الفم دم الطفل الفلاح راسم شمس الصباح راسم شجرة تفاح في جناين الا...

انتظار بلا منتَظَر - (إكتب)

- أريد أن آكتب. - إذاً فلتكتب. لا تهم المسميات. إكتب. عبر عما بداخلك. إترك بصمتك في الحياة. قيمة الإنسان -كما أعتقد- في الفرق الذي يحققه في حياة الآخرين. الكتابة هي أحد سبل تحقيق ذلك إكتب. تخلص من الجلد الدائم للذات و تسفيه أفكارك و آرائك و أسلوبك. لعلك جيد فيما تظن نفسك فيه سيئا. لديك شيئا تضيفه فضفه ! هل هناك طريقة أخرى لاختبار الأفكار والخيالات سوى عرضها على المشاع ؟ بتلاقيها مع أفكار و أراد غيرك قد تستطيع بالفعل أن تقترب من كشف قيمتها. إكتب و تخلص من جبنك و حساسيتك. الحياة تحتاج جلدا سميكا. واجه الحياة بكتاباتك. إذا أردت أن تتقدم و تتطور فلا مجال إلا اختبار أفكارك و تفكيرك. اخرج من سجن عقلك. اكتب ..و دع الحكم للآخر.  إكتب. لن تعجب الجميع ، و لربما لن تعجب أحداً على الإطلاق. و لكنك ستكتب. لأنها طريقتك في إثبات وجودك. طريقتك في البحث عن هوية. اكتب لأنك تعبت من الانتظار. انتظار عبثي لا طائل منه. انتظار لوقت "مناسب" - أيا كان ما يعني ذلك ! - أو انتظار فكرة "مناسبة" أو انتظار  حدث يستفز -فيما تتوهم- قريحتك الفكرية على أمل أن تأتي بما لا جاء به من قبلك. إكتب. لأنه في...

قانون سقارة

  تروي لي صديقتي الأمريكية أحد ذكرياتها طفولتها البعيدة في إحدى البلدات الصغيرة في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي ، عندما أجبرها جدها و هي بعد لم تتم السادسة من عمرها أن تشارك معه و مع أصدقائه المتحمسين من الكنيسة في وقفة احتجاجية ضد أحد محلات المنتجات الجنسية الذي قرر أن يفتتح أبوابه أمام مخرج الطريق السريع لبلدتهم ، في محاولة لإضعاف الاقبال على المتجر و إجبار صاحبه على إغلاقه تفادياً للخسائر. و جاء اليوم المشهود و وقفت صديقتي ضمن مجموعة من المسيحين المتحمسين على الجانب الاخر من الطريق الذي يقع به المحل تحمل لافتات تدين ما يبيعه ، و بعد انتهاء الوقت المتفق عليه للوقفة رجع كل منهم الى حال سبيله.   مرت أكثر من 25 سنة ، و مازال المحل قائماً رغم محاولات أبناء الرب المخلصة لإغلاقه. لا أستطيع أن أحدد عدد المرات التي تذكرت فيها هذه القصة في الفترة الأخيرة ، اخرها مع فتاة سقارة . و قبلها مع فيديو الراقصة البرازيلية ، و قبلها مع فستان الممثلة رانيا يوسف ، و قبلها و بعدها عشرات المرات التي لا تعد و لا تحصى عندما قامت فيها دولة بعراقة "مصر" ممثلة في أجهزتها الأمنية و القضائية في ملاحق...