رأيت فيما يرى النائم أني كنت أسير هائماً في شارع أحمد عرابي بالمهندسين. بيتي. و بينما أنا بجوار إحدى عمارات البترول في تلك الناصية التي يقبع عندها كشك الجرائد لصاحبه البائع النوبي العجوز ، إذ بي أرى أحدهم -و قد بدا شكله مألوفاً- جالساً على تلك الجزيرة القابعة في المنتصف بين البنايتين ، اقتربت منه أكثر لأتبين من هو ‘ فإذا بي أراني في حضرة الفنان القدير "يوسف شعبان".
لم تؤثر في المفاجأة بالشكل الذي كنت أتخيله و إذا بي دون تحفظ أبادره بالتحية ، ردها في عدم اكتراث، و لكن ذلك لم يقلل حماسي ، فبادرته مرة ثانية: "أستاذ يوسف...تسمح لي أسأل حضرتك سؤال ؟".
نظر لي نظرة طويلة، و بتعبير وجه أقرب لتعبيراته في مسلسل "الضوء الشارد" و هو خليط من الملل و نفاذ الصبر و الشعور بالإمساك، رد قائلاً : اتفضل يا سيدي !
تشجعت، و سألته : كيف وافقت على دور محسن بيه في مسلسل رأفت الهجان و هو دور صغير لا يناسب مكانتك الفنية العظيمة ؟!
سحب نفساً عميقاً أخرجه ببطء من سيجارته. و رد : "يا ابني.." (قالها بنفس طريقة "يا ليفي" كما كان يقولها في المسلسل، لا أدري على سبيل السخرية أم العادة) ثم أكمل : الدور لا يقاس بحجمه. الدور بقيمته. و أنا أي دور أعمله دور بطولة.
أفحمني رده. و قبل أن اتمالك نفسي مرة أخرى، بدأ يمشي في اتجاه الشارع الرئيسي. سألته أن كان بالامكان أن أرافقه. فوافق. وصلنا الى ناصية الشارع فأوقف تاكسي طالباً منه الذهاب الى محطة مصر برمسيس. وافق السائق على مضض. ثم ركبنا سوياً في المقعد الخلقي.

Comments
Post a Comment