Skip to main content

"مانيفستو" المقاطعة

أعترف أنني و منذ فترة طويلة كنت قد قررت مقاطعة انتخابات الرئاسة مقاطعة تامة لأسباب سيأتي ذكرهاغير أن هذا الموقف تعرض للاهتزاز قليلا في ظل طوفان الأخبار و التوك شوز و الجرائد و الاعلانات الخاصة بمرشحي الرئاسة ،أضف إلى ذلك الحماس المبالغ فيه من المصريين معارف أو أغراب تجاه أول انتخابات في تاريخهم لا يستيطعون الجزم بقلب مطمئن باسم فائزها قبل اعلان النتائج ( أو حتى مجرد اشتياقهم لاستقرار حرموا منه على مدار سنة و نصف و يأملون أن تساعد انتخابات الرئاسة على بلوغه) ، سواء كان هؤلاء المتحمسين (أو المشتاقين) أصدقاء لك على الفيسبوك و تويتر أو سائق التاكسي و ركاب الميكروباص تقابلهم في طريق الذهاب و العودة للعمل .
بداية يجب أن نواجه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس و هو أن في ظل هذا الانجراف الشعبي الرهيب في دوامة الانتخابات فإن أي دعوة لمقاطعة الانتخابات أو حتى أي محاولة لاقناع الاخرين بها تصبح - و لا جدال في ذلك - درب من دروب العبث ، فمنذ اندلاع أول شرارة للثورة في 25 يناير 2011 و حتى الان لم يتفق المصريون على شيء كما اتفقوا على الذهاب لصناديق الاقتراع (سواء كان ذلك استفتاءا كاستفتاء مارس 2011 أو انتخابات كالانتخابات البرلمانية) و لذلك في رأيي أسباب منطقية وجيهة لا تستأهل حتى بذل جهد عميق من التحليل و التنظير ؛ فالتقسيم السطحي البسيط للشعب المصري إلى 3 فئات : أولها الفئة الثورية و ثانيها فئة الفلول و تابعيهم و ثالثهم فئة الغيرمسيسين (حزب الكنبة) يوجِد سبب (أو أسباب) لكل فرقة تجعلها تهب إلى الصندوق متى دعيت ،فالثوار (أو المحسوبين على معسكر الثورة) لا يريدون أن يضيعوا أية فرصة في اقتطاع و لو جزء صغير من كعكة السلطة من براثن نظام لم يسقط سوى رأسه ، و الكنباويين سئموا المظاهرات و الاعتصامات و يوافقون على أي اجراء اي كان لاعادة البلد لما يطلقون عليه "الاستقرار" ، و حتى الفلوليين ينظرون للفترة الحالية من الحراك الثوري كفترة من المرض و السقم في جسد نظامهم و هم يوافقون أيضا على أي اجراء يقلل من طول هذه الفترة لكي  يُشفي هذا الجسد العليل ليعود و يبطش مرة أخرى بكل من عبث به ،.......اختلفت الاسباب ..و النتيجة واحدة .

إذا كان الأمر كذلك إذاً...فعلام المقاطعة ؟؟؟ الشعب بأكمله سيشارك ...و المولد كله قد نصب ...و بدأ المهرجون و الحواة و الراقصات في التوافد من كل حدب و صوب .. و نسبة أولئك الذين سيقاطعون نسبة لا تكاد أن ترى بالعين المجردة ! و لن تقدم مقاطعتهم أو تؤخر شيئاً !!!!هذا - و الحق يقال- كلام في غاية الوجاهة ..و الأهم أنه في غاية البراجماتية (العملية) جدا ! و هو ما يهم في الأساس من الناحية السياسية ، فالسياسة في النهاية لعبة مواءمات يبدو البحث عن المطلق فيها من رابع المستحيلات ،هنا أيضا يجب أن نفرق ( و خاصة في المواقف السياسية) بين الناخب و المنتخب (المرشح) ، فالسياسيون بصفة عامة يميلون للجانب البراجماتي من المعادلة بل إن ما يميز سياسي شرير عن سياسي أكثر شراً (و أرجوك لا تسأل عن السياسي الطيب) هو مدى طغيان هذا الجانب على جانب المباديء و الأخلاق.

 غير أن الأوجه من هذا كله هو السؤال في كيفية تكوين الانسان لموقف معين تجاه واقعة ما؟؟؟؟؟؟؟ رأيي الشخصي أن تبني موقف معين يعتمد بصورة أساسية على الحس الأخلاقي للفرد في معناه الواسع ..بمعنى ..أنه في حالة الانتخابات على سبيل المثال ..و إذا اتفقنا أن "صوتك أمانة"  كما يقال ...فأنك إذا رأيت -بناءا على أسباب منطقية - عدم جدوى الادلاء بصوتك من الأساس فإن "الأمانة" تقتضي ألا تدلي بصوتك أصلاً !!!!! و هذا بالضبط ما حدث في حالتي ، الوقائع الحاصلة على الأرض و التي كونت من خلالها أهم أسباب المقاطعة  تمنعني "أخلاقيا" من أن أصبح جزءا من هذه المهزلة !....و فيما يلي أهم هذه الأسباب :

أولاً : المجلس العسكري !!!
نعم...المجلس العسكري في حد ذاته سبب ..بل أهم سبب....دعني أستطرد لك قليلا في هذا السياق ؛ لن أتحدث هنا عن المذابح الذي تعرض لها المصريون في أكثر بقليل من سنة ميمونة من الحكم العسكري المبارك بدءاً بمسرح البالون لماسبيرو لمحمد محمود لمجلس الوزراء للعباسية...هذه كلها نتائج و لسيت أسباب .....السبب الرئيسي و الواضح و المغرق في البساطة بصورة قد تذهلك أننا باختصار قمنا بثورة ضد مبارك و نظامه كان أهم أسبابها هو تجمع جميع خيوط السلطة في يد شخص واحد  بدءا من الجيش للشرطة للقضاء للبرلمان لمراجيح مولد النبي حتى ......ماذا حدث إذا بعد ما خلعنا هذا الشخص ؟ أعطينا السلطة -و برضانا هذه المرة- ل 19 شخص أخرين !!! السوريالي في القصة ...أن هؤلاء الـ19 اختارهم فردا فردا الشخص الذي قمنا في الأساس بثورة ضده !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ما هذا العبث ؟!...الأدهي من ذلك..أن سلطة مطلقة  لم تحاسب المسئولين عن أكثر من 4 مصائب كبيرة راح ضحيتها العشرات هل يعقل أن تأتي مستسلمة خانعة راضية  فتمنح جزء من مقدراتها  لشخص ما على الجاهز !!!!! أفق يا رجل !

ثانياً:خارطة الطريق!!
أعتقد أنه و دون أدنى مبالغة فإننا كمصريين ندين باعتذار شخصي مكتوب لأول من استخدم لفظ خارطة الطريق (المترجم عن مصطلح Road Map الانجليزي) ...فما حدث في مصر يمكن أن نطلق عليه مثلا "كنافة" الطريق..."سباجيتي " الطريق..."بسطرمة" الطريق....و لكنني أربأ بلفظ "خارطة" أن يتم استخدامه في وصف ما فعلناه !!! بدءا من 11 فبراير 2011 و حتى الان (و لا أعفي نفسي شخصيا حتى من الموافقة على بعض هذه المصائب في حينها) كترك  الميدان فوراً بمجرد اعلان التنحي ثم الموافقة على تعيين عضو حزب وطني (عصام شرف) رئيساً لحكومة الثورة !!! ثم   استفتاء ال"ندامة" في مارس 2011 و حتى الان الذي رسم و بدقة حدود صينية الكنافة التي نعوم فيها مذاك (ناهيك طبعا عما فعله الاسلاميين لتمرير هذا الاستفتاء...بما لا يخالف شرع الله !!!) ....خذ عندك سيدي الفاضل ...انتخابات لبرلمان بدستور أسقطته الثورة (أو المفترض أنها كانت تنادي باسقاطه) ثم تكملته بقانون انتخابات جديد  لادخال نظام القائمة الذي لم يكن موجودا في الدستور القديم الذي يحدد سلطات هذا البرلمان !!!!(بالمناسبة مجلس الشعب مهدد بالحل بسبب أخطاء في موضوع القائمة هذا الان) ، المادة 28 (التي سأتكلم عنها مفصلا بعد قليل ) ، و أخيرا و ليس اخرا مادة نقاء الجنسية المصرية المستوحاة من خالد الذكر "أدولف هتلر".....كفاية ؟؟؟؟ طيب...ما رأيك إذا قلت لك إن بعد أسابيع من هذا الاستفتاء "الكنفاني"  صدر اعلان دستوري جديد يزود على المواد المستفتى عنها سابقاً ما يقارب ال 60 مادة !!! كده !....غصم و اقتدار (كما تقول الحكمة المأثورة للفيلسوف اللمبي) !!! 

ثالثا : المادة 28
ما هي حكاية هذه المادة المشئومة؟؟ المادة تنص على الاتي :
(تتولى لجنة قضائية عليا تسمى " لجنة الانتخابات الرئاسية " الإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية بدءاً من الإعلان عن فتح باب الترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخاب .
وتـُشكل اللجنة من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً ،وعضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة ،وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض وأقدم نواب رئيس مجلس الدولـة .
وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء ، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها ، و يحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنـة .
وتـُشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التي تتولى الإشراف على الاقتراع والفرز على النحو المبين في المادة 39
ويُعرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستـور .
وتـُصـدر المحكمة الدستورية العليا قرارها فى هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر وجب إعمال مقتضى قرارها عند إصدار القانون ، وفى جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزماً للكافة ولجميع سلطات الدولة ، ويُنشـر في الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره .)

هل لفت انتباهك هذا ال"خازوق" الملقى عن عدم اهتمام وسط السطور ؟؟
"وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أية جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء ، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها ، و يحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنـة ."
بمعنى أنه من الممكن جداً ان نستيقظ صبيحة يوم اعلان نتيجة الانتخابات ...لتعلن اللجنة الموقرة "المحصنة" ضد أي حكم قضائي ..التي لا يمكن مقاضاتها أمام أي محكمة مصرية ، تعلن "بطوط -دونالد داك" رئيساً لمصر !!! قانوناً سيدي الفاضل أنت كمواطن لا تقدر على استخدام  أي وسيلة قانونية لرفض ذلك ! عامة "بطوط" على الرغم من عصبيته فإن قلبه "ابيض" !

رابعاً:الدولة العميقة
و هذا هو أهم و أخطر سبب على الاطلاق، بداية فإن مصطلح الدولة العميقة قد أطلق (و مازال) على شبكة معقدة مستترة من المصالح و النفوذ يشترك فيها كبار رجالات الجيش والقضاء و الأمن و رجال الأعمال إضافة لعصابات الجريمة المنظمة في تركيا ،الفكرة الرئيسية لهذه الشبكة هي  (الدولة داخل الدولة) ؛بمعنى أنها الفاعل الرئيسي و المحرك الحقيقي للبلاد لكنه يختبيء وراء غطاء من الديمقراطية و الانتخابات و تداول السلطة الصوري ، و بنية الدولة المصرية (و التي تغيرت جذرياً بعد ثورة 1952) تبدو مشابهة بصورة كبيرة لنظرية المؤامرة التركية ، بل و قد ظهر هذا جليا بعد إقرار معاهدة السلام في أواخر السبعينات مع إسرائيل و إزاحة عبء الحروب عن كاهل الجيش لأول مرة منذ عام 1948 فبدأت تنهال المعونات الأمريكية العسكرية على الجيش من ناحية و احتك كبار الضباط بنمط المعيشة الأمريكي المغرق في الاستهلاكية فتأثروا به تأثراً شديداً ، تزامن ذلك مع سياسة الانفتاح الاقتصادي التي أقرها الرئيس السادات ثم ما قام به خليفته مبارك بعد ذلك (و الذي يبدو أنه كان خائفا من انقلاب عسكري يطيح به في بداية عهده كرئيس) فأطلق يد رجال الجيش تماما في التحكم في أجزاء كبيرة من موارد الدولة ، فتزاوجت المزايا السياسية التي ربحها جنرالات الجيش من جراء ثورة يوليو و تحكمهم في المناصب التنفيذية الكبرى (كمحافظين و ووزراء و رؤساء هيئات) مع المزايا الاقتصادية من عصري الانفتاح و ما بعد معاهدة السلام و التي استلزمت علاقات خاصة بكبار رجال الأعمال المصريين الذين ارتبطوا مع كبريات الشركات العالمية بعلاقات وطيدة أخرى ليتبلور على الأرض ما يمكن أن نطلق عليه الدولة العميقة المصرية . و هي و إن استحقت دراسات أكثر عمقا من هذه السطور القليلة فإنها ذكرها كان ضروريا بصفتها أهم سبب يدعو للنظر في عدم جدوى الانتخابات ،إذ أنه حتى إذا رضيت هذه المجموعة المتحكمة في مصير مصر باجراء انتخابات صورية نتيجة للضغط الشعبي المتزايد فإن التفكير في أنها قد تأتي بمرشح لا يستطع أن يتفهم وجودها و يلعب اللعبة بقواعدها يبدو -في نظري- غاية السذاجة ! (و لا تنس المادة 28 و الرئيس "بطوط" و ما يمكن عمله في هذا الصدد)



هذه و باختصار شديد - أوشك أن يكون مخلا في بعض الجزئيات- أهم أسبابي في مقاطعة انتخابات الرئاسة ، و أنا أعلم أنها قد تبدو مثل نعيق الغربان في اذان شعب منتشي و متحمس بأول مرة في تاريخه يمارس فيها حقه في انتخاب حاكمه مثلما كان يرى الشعوب الاخرى  على مدار عشرات السنين .و أدرك أيضاً أن الكثير ممن كانوا مقتنعين بهذا الطرح أو بجزء منه قد انجرفوا في خضم هذه المشاعر الشعبية الجارفة (و المشروعة) و تقمصوا تماما أدواراً بتشجيع ذلك المرشح أو ذاك بعد أن كانوا يرون أنها مسرحية هزلية ركيكة . أعترف بصدق أن هذه اللحظات تمر علي أنا أيضاً و أنني فكرت في تغيير هذا الموقف من المقاطعة  بضع مرات خلال الأيام الماضية بسبب هذه الجو الحماسي المشحون  و لكن في نهاية الأمر فإن حكم المنطقي العقلي المجرد من العواطف قدر الإمكان قد أوصلني إلى هذه النتيجة و لا أستطيع "أخلاقياً" أن أغض النظر عن كل ذلك نتيجة لاندفاع عاطفي . هذه ليست دعوة للمقاطعة ، هذا ليس تنظيراً للوضع الحالي . هذا مجرد بيان .
.

مُقَاطِع لانتخابات الرئاسة المصرية 2012 


 


Comments

  1. walahi 7alwyat...narfa3lak alqoba3a ya 3asalya

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular posts from this blog

الدرس انتهى لموا الكراريس- ذكرى بحر البقر

في مثل هذا اليوم منذ ٤٠ عاماً...بالتحديد في الثامن من ابريل عام ١٩٧٠ .....قامت الطائرات الاسرائلية بقصف مدرسة بحر البقر المشتركة في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر مما أدى إلى استشهاد نحو ثلاثين طفل لا يتعدى عمرهم ال ١٠ أعوام إصابة أكثر من خمسين طفلاً بجروح وإصابات بالغة خلفت عدداً من المعوقين.. فقط نذكر بهذا اليوم حتى لا ننسى الدرس انتهى لموا الكراريس بالدم اللى على ورقهم سال في قصر الأمم المتحدة مسابقة لرسوم الاطفال ايه رايك في البقع الحمرا يا ضمير العالم يا عزيزى دى لطفلة مصرية سمرا كانت من اشطر تلاميذى دمها راسم زهرة راسم راية ثورة راسم وجه مؤامرة راسم خلق جبارة راسم نار راسم عار ع الصهيونية والاستعمار والدنيا اللى عليهم صابرة وساكتة على فعل الاباليس الدرس انتهى لموا الكراريس ايه رأى رجال الفكر الحر في الفكرة دى المنقوشة بالدم من طفل فقير مولود في المر لكن كان حلو ضحوك الفم دم الطفل الفلاح راسم شمس الصباح راسم شجرة تفاح في جناين الا...

انتظار بلا منتَظَر - (إكتب)

- أريد أن آكتب. - إذاً فلتكتب. لا تهم المسميات. إكتب. عبر عما بداخلك. إترك بصمتك في الحياة. قيمة الإنسان -كما أعتقد- في الفرق الذي يحققه في حياة الآخرين. الكتابة هي أحد سبل تحقيق ذلك إكتب. تخلص من الجلد الدائم للذات و تسفيه أفكارك و آرائك و أسلوبك. لعلك جيد فيما تظن نفسك فيه سيئا. لديك شيئا تضيفه فضفه ! هل هناك طريقة أخرى لاختبار الأفكار والخيالات سوى عرضها على المشاع ؟ بتلاقيها مع أفكار و أراد غيرك قد تستطيع بالفعل أن تقترب من كشف قيمتها. إكتب و تخلص من جبنك و حساسيتك. الحياة تحتاج جلدا سميكا. واجه الحياة بكتاباتك. إذا أردت أن تتقدم و تتطور فلا مجال إلا اختبار أفكارك و تفكيرك. اخرج من سجن عقلك. اكتب ..و دع الحكم للآخر.  إكتب. لن تعجب الجميع ، و لربما لن تعجب أحداً على الإطلاق. و لكنك ستكتب. لأنها طريقتك في إثبات وجودك. طريقتك في البحث عن هوية. اكتب لأنك تعبت من الانتظار. انتظار عبثي لا طائل منه. انتظار لوقت "مناسب" - أيا كان ما يعني ذلك ! - أو انتظار فكرة "مناسبة" أو انتظار  حدث يستفز -فيما تتوهم- قريحتك الفكرية على أمل أن تأتي بما لا جاء به من قبلك. إكتب. لأنه في...

قانون سقارة

  تروي لي صديقتي الأمريكية أحد ذكرياتها طفولتها البعيدة في إحدى البلدات الصغيرة في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي ، عندما أجبرها جدها و هي بعد لم تتم السادسة من عمرها أن تشارك معه و مع أصدقائه المتحمسين من الكنيسة في وقفة احتجاجية ضد أحد محلات المنتجات الجنسية الذي قرر أن يفتتح أبوابه أمام مخرج الطريق السريع لبلدتهم ، في محاولة لإضعاف الاقبال على المتجر و إجبار صاحبه على إغلاقه تفادياً للخسائر. و جاء اليوم المشهود و وقفت صديقتي ضمن مجموعة من المسيحين المتحمسين على الجانب الاخر من الطريق الذي يقع به المحل تحمل لافتات تدين ما يبيعه ، و بعد انتهاء الوقت المتفق عليه للوقفة رجع كل منهم الى حال سبيله.   مرت أكثر من 25 سنة ، و مازال المحل قائماً رغم محاولات أبناء الرب المخلصة لإغلاقه. لا أستطيع أن أحدد عدد المرات التي تذكرت فيها هذه القصة في الفترة الأخيرة ، اخرها مع فتاة سقارة . و قبلها مع فيديو الراقصة البرازيلية ، و قبلها مع فستان الممثلة رانيا يوسف ، و قبلها و بعدها عشرات المرات التي لا تعد و لا تحصى عندما قامت فيها دولة بعراقة "مصر" ممثلة في أجهزتها الأمنية و القضائية في ملاحق...