الأم (محدثة نفسها ) : لا أدري ماذا أصابه ...هو لا يُظهر و لا يتكلم...أكاد أموت قلقا عليه ...شارد مهموم طوال الوقت ...حتى أثناء الإفطار لا يفتح فاه بأي كلمة ..يرد علي و على أختي بكلمات مقتضبة سخيفة لا طعم فيها و لا رائحة ....بل أن أخته الصغيرة قد اشتكت لي من معاملته الجافة لي منذ فترة ...لعله الصيام في ذلك الحر القائظ ...أو لعلها معاناته من زحام خانق رائحاً كان أو غادياً من عمله البعيد ...نعم ...نعم إنها معاناة الصيام ....لا أدري ...شيئاً ما في قلبي يخبرني أن لا ...ثم ما سر تلك الموسيقى الغريبة التى أضحى يسمعها و يرددها ليل نهار ...يبدو لي غارقا في بئر لا قرار له من الاكتئاب ...يا ترى ما يضنيك يا ولدي ؟؟؟مم تتعذب ؟؟؟ ..ثم لماذا توقفت عن النزول لصلاة العشاء و التراويح في المسجد ؟؟....لقد كان هذا دئبك منذ سنين ...و مالي أراك لا تصلي ؟؟؟...و صوتك العذب في ترتيل ايات الله ..لماذا ضننت به علينا .....أعلم أنك كبرت الان و ليس لي أن أقول لك أن تفعل كذا ....بل و أخاف من رد فعلك ..و أخاف أكثر من أن تكون كلماتي لطمات تزيد سباحتك في هذه الموجة العاتية من الحزن صعوبة ...بدلاً من أن تمد لك يد العون ....كبرت يا ولدي و أصبحت رجلاً و أنا مازلت أخاف عليك كطفل صغير ....فماذا بك يا ولدي ؟؟؟بالله عليك ماذا بك "
(الضوء الخافت ينحسر ببطء مع تساؤلات الأم )
مشهد (2) – ليل داخلي-غرفة الابن
(جميع غرف البيت مظلمة عدا غرفة الابن )
تتوافد الأفواج من رجال و نساء على المقابر لحضور مراسم دفن الابن ،الأخت في خلفية المشهد غارقة بين بكاء و نحيب ...و النسوة يحتضنون الأم في شفقة الواحدة تلو الأخرى ...
"البقاء لله يا حاجة"
"شدي حيلك ...الأعمار بيد الله"
"الولد اتخطف...لا حول ولا قوة إلا بالله "
"تذكري أن الله توفاه في أيام مباركة ...اللهم ارزقنا حسن خاتمته "
(الأم تنظر للأفق في ذهول و هي لا تكاد تسمع أو تعي ما يدور حولها )
تحتضنها احدى صديقاتها و ترجوها : "خليكي مؤمنة " و تحاول زحزحتها من مكانها برفق ....تلقي الأم نظرة أخيرة على جثمان ولدها ...الكاميرا تقترب ببطء من وجه الأم ..تنسحب الضوضاء و الجلبة برفق من المشهد و لا يُسمع سوى صوت الأم و هي تناجي نفسها
"لماذا لم تنبهيه ؟؟؟؟لماذا تركتيه لاكتئابه و تفريطه حتى نسى دينه و ربه ؟؟؟لماذا ؟؟؟؟لماذا جبنت عن مساعدته ؟؟؟ماذا يقول الان أمام رب فرط في حقه أمام عينيكي كل يوم ...لماذا خفت من مواجهته الأن ....ليتني تكلمت ...ليتني حتى قسوت عليه ....ليتني لم أرتكن لما علمته إياه صغيراً و ظننته كافيا .....لماذا خرست ؟؟؟....لماذا .؟؟؟؟!!!!!!!"
تمت

عجبنى اوى ازاى بتعرف تبتدى حاجة من الواقع و تكمله الى الخيال فى ترابط.
ReplyDeleteو لو انا فهمت النهاية صح يبقى نفسى الام تشوف الوردة بجوار قبر ابنها لتعلم ان له عملا صالحا قبل مماته يزكيه عند الله
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة
Hi Anonymous !
ReplyDeleteThx alot for ur comment...I really wanna know who u really are ....